عباس حسن
402
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
- الناقة أصبر من غيرها . . . - الناقتان أصبر من غيرهما . . . - النّوق أصبر من غيرهن . . . ب - وأما الأمر الثاني وهو : دخول : « من » « 1 » جارة للمفضّل عليه ( أي : للمفضول ) فأمر واجب أيضا ، بشرط أن يكون قصد التفضيل باقيا . ولهذا كان وجودها دليلا على إرادة التفضيل ، وعدم انسلاخ « أفعل » عنه . وهي مختصة بهذا القسم وحده ، وبدخولها على المفضول دون غيره ، ولا وجود لها في القسمين الآخرين . - كما سيجئ عند الكلام عليهما - ولا يجرّ المفضول غيرها من حروف الجر . ومن الأمثلة - غير ما سبق - قول المتنبي : وما ليل بأطول من نهار * يظلّ بلحظ حسّادى مشوبا وما موت بأبغض من حياة * أرى لهمو معي فيها نصيبا ودخول « من » جارة للمفضل عليه يستلزم أحكاما لهما ؛ منها : ا - جواز حذفهما معا ، بشرط وجود دليل يدل عليهما ؛ كقوله تعالى : ( وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ) ، أي : والآخرة خير من الدنيا ، وأبقى منها . وقد اجتمع الحذف والإثبات في قوله تعالى : ( أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا ، وَأَعَزُّ نَفَراً ) ، أي : أعز نفرا منك . وقول الشاعر : ومن يصبر يجد غبّ صبره * ألذّ وأحلى من جنى النحل في الفم أي : ألذّ من جنى النحل . . . وإذا حذفا من اللفظ كانا ملحوظين في النية والتقدير ؛ وصارا بمنزلة المذكورين « 2 » .
--> ( 1 ) ومعناها هنا : الابتداء أو المجاوزة ، فإذا كانت للابتداء فهي لابتداء الارتفاع إذا كان السياق للمدح ؛ نحو : النشيط أفضل من الخامل ، ولابتداء الانحطاط إذا كان السياق للذم ؛ نحو : المنافق أضر من العدو . وإذا كانت للمجاوزة فمعناها أن المفضل جاوز المفضول في الأمر المحمود أو المذموم . . . و « من » هذه غير « من » التي تجىء للتعدية المجردة ( أي : التعدية التي لا دلالة معها على التفضيل مطلقا ؛ لأنه غير مراد ) ومن صورها ما يجئ في « الملاحظة » الخاصة : ص 405 . ( 2 ) يقول ابن مالك في ( أفعل التفضيل المجرد ، ووصله بالحرف : « من » لفظا أو : تقديرا ) :